الحلبي

250

السيرة الحلبية

ابن عبادة يا رسول الله لا تجد في نفسك من قوله فقد قدمت علينا والخزرج تريد أن تملكه وقد وقع له في بعض الأيام أنه صلى الله عليه وسلم قيل له يا رسول الله لو أتيت عبد الله بن أبي ابن سلول أي متألفا له ليكون ذلك سببا لإسلام من تخلف من قومه وليزول ما عنده من النفاق فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم وركب حمارا وانطلق المسلمون يمشون معه فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم قال له إليك عنى والله لقد آذاني نتن حمارك فقال رجل من الأنصار والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتمه فغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدى والنعال فنزل * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) * كذا في البخاري وفيه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر علي بن أبي ابن سلول وهو في جماعة فقال ابن أبي لقد عثا ابن أبي كبشة في هذه البلاد فسمعها ابنه عبد الله رضى الله تعالى عنه فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيه برأسه فقال له صلى الله عليه وسلم لا ولكن بر أباك وكان ابن أبي جميل الصورة ممتلئ الجسم فصيح اللسان وهو المعنى بقوله تعالى * ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ) * الآية ولكونه متبوعا جئ فيه بصيغة الجمع وعن الزهري أخبرني عروة بن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب حمارا على إكاف وأردف أسامة وراءه يعود سعد بن عبادة في بنى الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي ابن سلول فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفى المسلمين عبد الله بن رواحة فثار غبار من مشى الحمار فخمر ابن أبي أنفه بردائه ثم قال لا تغبروا علينا فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثم نزل ودعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال ابن أبي أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذينا به في مجالسنا إرجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه فقال عبد الله بن رواحة بلى يا رسول الله فاغشنا فإنا نحب ذلك واستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتبادرون فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا سعد ألم تسمع